الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبنظرة دقيقة إلى مجموع آيات السورة وسياق طرحها ، وما ذكرته الآيات اللاحقة من ملامح القدرة الإلهية بعرض بعض مصاديقها في السماء والأرض ، وبعد هذا العرض تؤكد إحدى الآيات ، إن يوم الفصل كان ميقاتا ثم مخالفة وعدم تقبل المشركين لمبدأ " المعاد " ، كل ذلك يدعم التفسير الأول القائل : بأن النبأ العظيم هو يوم القيامة . " النبأ " : كما يقول الراغب في مفرداته : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ( 1 ) . فوصف " النبأ " ب " العظيم " للتأكيد على أهميته ، وللبت بأن ما يشك فيه البعض إنما هو : أمر واقع ، بالغ الأهمية ، خطير . . وكما قلنا فهذا المعنى يناسب كونه يوم القيامة أكثر مما يناسب بقية التفاسير . وربما كانت جملة " يتسائلون " إشارة إلى الكفار دون غيرهم ، لأنهم كثيرا ما كانوا يتسائلون فيما بينهم بخصوص " المعاد " ، وما كان تساؤلهم لأجل الفحص والتحقيق وصولا للحقيقة ، بل كان لغرض التشكيك لا أكثر . وثمة احتمال آخر : كون تساؤلهم كان موجها إلى المؤمنين عموما ، أو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ( 2 ) . وقد يتساءل أنه إذا كان " النبأ العظيم " هو يوم القيامة ، فلماذا يقول القرآن الكريم : الذي هم فيه مختلفون ، وفي علمنا أن الكفار مجمعون على إنكاره ؟ ؟
--> 1 - مفردات الراغب ، مادة ( نبأ ) . 2 - مع أن باب ( التفاعل ) غالبا ما يشير إلى الفعل المقابل ، إلا أنه - أحيانا - قد يعطي معنى الفعل الثلاثي المجرد أو معان أخرى . . ( وذكر بعض أهل اللغة خمسة معان للتفاعل : 1 - اشتراك اثنين أو أكثر في فعل ما . 2 - المطاوعة ، مثل ( تباعد ) . 3 - إظهار خلاف الواقع ، مثل ( تمارض ) . 4 - الوقوع التدريجي ، مثل ( توارد ) . 5 - معنى فعل ثلاثي ، مثل ( تعالى ) بمعنى ( علاء ) .